الشيخ السبحاني

28

الزيارة في الكتاب والسنة

صلوات اللَّه عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه ، أعني في الانكسار والذلّ والمسكنة ، لأنّه الشافع المشفّع الذي لا تُردّ شفاعته ، ولايُخيّب من قصده ، ولا من نزل بساحته ، ولا من استعان أو استغاث به ، إذ أنّه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة - إلى أن قال - : فمن توسّل به أو استغاث به أو طلب حوائجه منه ، فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار ، ويحتاج إلى الأدب الكلّي في زيارته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال علماؤنا رحمة اللَّه عليهم : إنّ الزائر يشعر بنفسه بأنّه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته « 1 » . 20 - وقال شمس الدين ابن قدامة الأندلسي : فإذا فرغ من الحج استحبّ زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وقبر صاحبيه - رضي اللَّه عنهما - واستدلّ على ذلك بروايتي ابن عمر ، وأبي هريرة « 2 » . 21 - قال أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي : إنّ ابن تيمية ذكر في مناسكه « باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله : إذا أشرف على مدينة النبيّ صلى الله عليه وآله قبل الحج أو بعده ، فليقل ما تقدم : إذا دخل استحب له أن يغتسل ، نصّ عليه الإمام أحمد ، فإذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى وقال : بسم اللَّه والصلاة على رسول اللَّه ، اللّهمّ اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، ثم يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيصلّي بها ويدعو بما شاء ، ثم يأتي قبر النبيّ فيستقبل جدار القبر ولا

--> ( 1 ) ابن الحاج ، المدخل 1 : 257 . ( 2 ) ابن قدامة ، الشرح الكبير على المقنع 3 : 494 .